السيد محمد تقي المدرسي
149
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
المعاصر وأبعدها عن معانيها الحياتية ، وكنموذج نبين الأمثلة التالية : أ - كلمة ( البصيرة ) استخدمت في القرآن الحكيم ( 8 مرات ) فماذا يفهم منها الرجل العصري ؟ هل يفهم منها المعنى الرسالي الذي قصده القرآن وكان يفهمه الجيل الأول ؟ هل يفهم منها معنى الرؤية الكاملة للحياة الذي يوازي معنى الفلسفة في عرفنا الراهن ؟ ولأن العرف لا يفهم اليوم من كلمة ( البصيرة ) معنى الفلسفة فإن الشك يساوره في وجود فلسفة في القرآن ، أو في تصريح القرآن في وجود مثل هذه الفلسفة فيه . يقول القرآن : ( هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) [ الأعراف / 203 ] . ( بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون ) [ القصص / 43 ] . ب كلمة ( الذكر ) وما يتصل بها من كلمات : ( التذكر - ذكرى - تذكرة ) وما أشبه ، تكررت في القرآن أكثر من ( 320 ) مرة ، فهل يفهم منها العرف الراهن ما يوازي نظرية المعرفة في الإسلام ؟ وهل يفهم أن التركيز على هذه الكلمة يدل على أن الرؤية الإسلامية في معرفة الحقائق الفلسفية هي أن الإنسان عارف بها - بالفطرة - ولكنه غافل عنها أو محتجب بالهوى والنسيان عنها ؟ إن ( العرف ) اليوم قد يستهزئ بالذي يدعي أن القرآن قد نوه بنظرية المعرفة ( 320 ) مرة . ج - نحن لا نفهم عادة من هذه الآيات : ( والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ، وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب ) [ الزمر / 17 - 18 ] . ( ولا تقف ما ليس لك به علم ، أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا . . ) [ الإسراء / 36 ] .